عبد الملك الثعالبي النيسابوري

197

التمثيل والمحاضرة

ومن حقّ من يمسي مع العور أن يرى * وإن لم تخنه عينه متعاورا ومن للعور بالحول . ومن العجائب أعمش كحّال ، وأعمى منجّم . أوقح من أعمى . سمعت أعمى قال في مجلس : * يا قوم ما أوجع فقد البصر فقال من بينهم أعور : * يا سادتي عندي نصف الخبر كيف يرجو الحياء منه صديق * ومكان الحياء منه خراب ليس العمّى ألّا ترى شيئا ، ولكنّ العمى ألا ترى مميّزا بين الصّواب والخطأ . أعمى يدلّس نفسه في العور . إن جئت أرضا أهلها كلّهم عور ، فغمّض عينك الواحدة . آخر : وربما ابتهج الأعمى بحالته * لأنه قد نجا من طيرة العور ما يتمثل به من ذكر الملائكة لا يقاس الملائكة بالحدّادين . خطّه خطّ الملائكة لأن خطّها غير واضح ، وأجود الخطّ أبينه . وصف الجمّاز بعض البخلاء فقال : لا يحضر مائدته لا أكرم الخلق وألأمه ، يعني الملائكة والذّباب . نظر أعرابيّ إلى متأدّب يكتب كلّ ما يلفظ به ، فقال : ما أنت إلا الحفظة ، تكتب لفظ اللّفظة . يروى أن عليّا عليه السلام قال في وصف عمر رضي اللّه عنهما : كأنّ ملكا بين عينيه ، يسدّده الكلام . قيل لمزبّد وقد صور بيته : إنّ الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير ، فقال : ما أصنع بدخولهم بيتي ، وهل فيهم إلا صاحب خبر ، أو قابض روح . إبليس والشيطان أطوع من آدم لإبليس . إبليس غلامه . إبليس يرضى منه رأسا برأس . ما فرحنا بإبليس ، فكيف بأولاده ! فلان يجيء بحيل لا يهتدى لها الأبالسة . أقود من أبي مرّة « 1 » . عجبت من إبليس في نخوته * وخبث ما أظهر من نيّته تاه على آدم في سجدته * وصار قوّادا لذريته

--> ( 1 ) أبو مرّة : كنية إبليس .